عبد الجبار الرفاعي
148
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
إذا التبادر يحصل عند العالم باللغة ، أي العالم بالوضع ، وما نريد ان نثبته بالتبادر هو العلم بالوضع ، وبذلك سيكون العلم بالوضع متوقفا على العلم بالوضع ؛ لأنّ العلم بالوضع متوقف على التبادر ، والتبادر متوقف على العلم بالوضع ، فالعلم بالوضع متوقف على العلم بالوضع ، وهذا هو الدور ، والدور محال . جواب الاشكال : وأجيب عن هذا الاشكال بجوابين : الأول : وهو ما أفاده المشهور لحل هذا الاشكال ، وملخصه انه يوجد للعلم بالوضع رتبتان : الرتبة الأولى : هي رتبة العلم الارتكازي الاجمالي . والرتبة الثانية : هي رتبة العلم التفصيلي . وبكلمة أخرى : أن الانسان الذي يعيش في ظروف أمة تتكلم بلغة معينة يتعرف على المعاني والالفاظ بشكل تدريجي ، وتتكدس هذه اللغة في ذهنه ، ولكن حضور ووجود اللغة في ذهنه ليس كله بدرجة فعلية ، أو ان علمه هذا هو علم مستور مخفي مرتكز ، أي ان هذه المعرفة تكون غاطسة في العقل ، فهذا العلم يسمى العلم الاجمالي وينبغي الانتباه إلى أن معنى ( الاجمالي ) هنا هو ( الارتكازي ) الذي يتجلى في الذهن فور استدعائه ، بخلاف العلم ( الاجمالي ) الذي يستخدم في علم الأصول في مباحث العلم الاجمالي ، والذي تقدم معناه فيما مضى ، ويأتي مفصلا في الأصول العملية . مثلا انا أعلم باللغة العربية ، ولكنني غير ملتفت في هذه اللحظة لكل معاني الالفاظ ؛ لأنّه في اللغة العربية يوجد الآلاف من الألفاظ ، والالتفات لها في آن